شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٩ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
على التوابين وإنما كان هدفهما واحداً لكن الفرق بينهما كان في الأسلوب وآلية التنفيذ، ومن تلك النقاط هي:
أولاً: لم يعط سليمان بن صرد الخزاعي أهمية بالغة للذين لم يلتحقوا به بسبب مبايعتهم للمختار، وذلك لقلة عددهم من جهة، ولعلمه بأن المختار وأصحابه يحملون نفس الهدف إلا أنهم مختلفون في آلية تنفيذ ذلك، وهو ما أشار إليه عمر بن سعد وشبث بن ربعي فقالوا لوالي الكوفة عبد الله بن يزيد: «إن المختار بن أبي عبيد أشد عليكم من سليمان بن صرد. فبعث إليه الشرطة فأحاطوا بداره، فأخذ وذهب به إلى السجن مقيداً وقيل: بغير قيدٍ. فأقام به مدة ومرض فيه» ([٥٨٣])
ثانياً: لم تشر المصادر التاريخية إلى أن سليمان بن صرد قد تعرض بسوء للمختار أو حاول النيل منه، وعندما قال له حميد بن مسلم إن المختار يثبط الناس عنهم وإنه قد بايعه ألفان قال سليمان: «وهب أن ذلك كان، فأقام عنا عشرة الآف أمَا هؤلاء بمؤمنين ؟ أمَا يخافون الله أمَا يذكرون الله..»..([٥٨٤])، ويبدو أن العشرة الاف الذين تخلفوا عن التوابين لهم الأثر الأكبر بعدم نجاح حركتهم ضد الحكم الأموي وهؤلاء يبدو أنهم خذلوا سليمان وترددوا في نصرته كما فعل اولئك الذين نقضوا بيعتهم للإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.
[٥٨٣] - ابن كثير، البداية والنهاية، ج١١، ص٦٨٩.
[٥٨٤]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٨٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٨.