شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٧ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
ولم تفلح كل تلك المحاولات وغيرها، وعلى الرغم من ذلك فقد قرر الإمام عليٌّ (عليه السلام) تركهم والتوجه إلى قتال معاوية، إلا أن الخوارج تمادوا أكثر من ذلك عندما قتلوا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وبقروا بطن أم ولده ([٢٣١])، فقاتلهم الإمام (عليه السلام) في النهروان وهزمهم هزيمة منكرة ([٢٣٢])، وعلى الرغم من أن الخوارج اختلفوا فيما بينهم في الكثير من الأمور، إلا أنهم أجمعوا على تكفير الإمام عليٍّ (عليه السلام)([٢٣٣]).
وبعد هذا المدخل إلى الخوارج، لابد من مناقشة آراء بعض المؤرخين القدامى التي ذكرت: بأن المختار كان خارجياً، ويظهر من تلك الآراء أنها وردت دون وجود أي نص تاريخي يؤيد ما ذهبوا إليه بهذا الموضوع، فقد ذكروا تلك الروايات في سياق حديثهم بشكل عام دون التوقف أمامه أو ذكر حادثة تاريخية تؤيد ذلك، وأقدم نص بهذا الشأن رأي المبرد الذي لم يسنده إلى أي راوٍ أو مصدر تاريخي أو حادثة تاريخية تؤيد رأيه المتقدم وحتى المقريزي المتأخر ذكر رأي المبرد دون أن يعزز هذا الرأي بأي أدلة.
[٢٣١] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٣.
[٢٣٢] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص١٤٠-١٤١؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٨٩-١٩٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٦-٥٨.
[٢٣٣] - الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت:٣٢٤هـ - ٩٣٥م)، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٥٠م، ج١، ص١٥٦؛ البغدادي، الفرق بين الفرق، ص٧٩؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ص١١٣ -١١٧.