شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٥ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
الطرفين، فاجتمع قراء أهل العراق وقراء أهل الشام بين العسكرين، واتفق هؤلاء على تحكيم حكمين، أحدهما يمثل الإمام علياً (عليه السلام) والآخر يمثل معاوية بن أبي سفيان، فقال أهل الشام قد رضينا بعمرو بن العاص، وقال قراء أهل العراق ومعهم الأشعث بن قيس قد رضينا بأبي موسى الأشعري.([٢٢٢])
أعترض الإمام عليٌّ (عليه السلام) على اختيارهم لأبي موسى الأشعري، لعدم ثقته برأيه وبحزمه، وجعل الأمر إلى عبد الله بن العباس قال له الأشعث: لا يحكم فينا مضريان([٢٢٣])، فقال الإمام عليٌّ (عليه السلام): فأني أجعل ذلك إلى الأشتر، فقالوا له: وهل سعر الحرب إلا الأشتر، عند ذلك قال الإمام عليٌّ (عليه السلام) لهم: فان أبيتم إلا أبا موسى فاصنعوا ما أحببتم ([٢٢٤]).
وحضر عمرو بن العاص عند الإمام عليٍّ (عليه السلام) وكتبت وثيقة التحكيم بينهما، وشهد الشهود على وثيقة التحكيم، وأشترط على الحكمين «أن يحكما بما في كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته لا يتجاوزان ذلك، ولا يحيدان عنه إلى هوى ولا إدهان، وأخذ عليهما أغلظ العهود والمواثيق، فإن
[٢٢٢] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٧٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٣؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٢، ص٤١٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٧٢.
[٢٢٣] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣١.
[٢٢٤]- الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٧٧؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٧٢.