شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٩ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
المعروف عنه أنه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولماذا يتكلم الإمام علي (عليه السلام) بعد مغادرة المختار، وهل يخشى الإمام علي (عليه السلام) المختار أو غيره؟.
المأخذ الخامس: من المسلم به أن أصنام ثقيف هدمت وأزيلت من الوجود في السنة التاسعة للهجرة، وحسب الروايات التي أشارت إلى ولادة المختار أنّ عمره لم يتجاوز حينها التاسعة، ومن غير المعقول أن يكون قلب المختار قد ملئ إيماناً وحباً للات والعزى وهو لم يدرك عبادة قومه لهما إلا في طفولته.
ولا يستبعد أن المختار قد كُلف بمهام إدارية ومالية من قبل عمه سعد ابن مسعود فقد سبق وأن أشرنا إلى أنه جعله نائباً للمدائن في غيابه، ومن الطبيعي أن يكون تكليفه بإيصال بعض الأموال إلى الإمام علي (عليه السلام) أيسر من ذلك بكثير. ويظهر أن البعض من الرواة والمؤرخين قد استكثروا تلك المهمة على المختار فحاولوا إضافة بعض الأمور إليها من أجل النيل من قدسية الإمام علي (عليه السلام)، والنيل من سعد بن مسعود والمختار في آن واحد.
ثانياً: موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
تقلد الإمام الحسن (عليه السلام) الإمامة بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام) في سنة أربعين للهجرة([٣٧١]) بموجب الوصية التي أشهد عليها
[٣٧١] - خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، ص ١٩٩؛ البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٢٧٩؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٩٩؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٤٨؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٠٧؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٤، ص٢٨٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٣٥٠.