شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٧ - أولاً موقف المختار في عهد الإمام علي (عليه السلام)
التميمي والتحقوا بخوارج الكوفة في النهروان([٣٦٧])، وهذا يعني أن المدائن كانت مهددة في تلك الظروف من خوارج الكوفة وغيرهم، وذلك لما تتمتع به المدائن من أهمية اقتصادية وسياسية وعسكرية.
كذلك أشارت بعض المصادر التاريخية إلى أن المختار كان يُكلفْ من قبل عمه والي المدائن في خلافة الإمام علي (عليه السلام) ببعض المهام الإدارية والمالية، فقد ذكر بعض المؤرخين ([٣٦٨]): «أتى المختار علي بن أبي طالب بمال من المدائن وعليها عمه سعد بن مسعود، قال: فوضع المال بين يديه وعليه مقطعة حمراء، قال: فأدخل يده فاستخرج كيسا فيه نحو خمس عشرة مائة، قال: هذا من أجور المومسات، قال: فقال علي: لا حاجة لنا في أجور المومسات، قال: وأمر بمال المدائن فرفع إلى بيت المال، قال: فلما أدبر قال له علي: والله لو شق على قلبه لوجد ملآن من حب اللات والعزى»، لكن هذه الرواية بحاجة إلى نقاش ولا يمكن أن نقبلها كما هي، لأن فيها الكثير من المآخذ والإشكالات غير المقبولة:
المأخذ الأول: الرواية تشير إلى أن الإمام علياً (عليه السلام) غير راض على جباية بعض هذه الأموال، وهذا يعني أن سعد بن مسعود لم يكن عارفا
[٣٦٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٩٠.
[٣٦٨] - ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد (ت:٢٣٥هـ-٨٤٩م)، المصنف في الحديث والآثار، تحقيق: سعيد اللحام، دار الفكر، بيروت، ١٩٨٩م، ج٧، ص٢٦٣؛ وينظر ابن عبد البر، الاستيعاب، (تحقيق: عادل مرشد)، ص٧١٦؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، ج٢٥، ص٢٠٩؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج٦، ص٢٧٦؛ المقرم، تنزيه المختار، ص٢٥-٢٧.