شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦١ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
الذي تعرضوا له لاسيما في زمن الخليفة عمر بن الخطاب (١٣هـ-٢٣هـ) الذي شدد على التمييز بين العرب والموالي من غير العرب ([١١٠٦])، فكان جواب الإمام علي (عليه السلام) لهم: «يا معشر الموالي، إن هؤلاء صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون فاتّجروا بارك الله فيكم» ([١١٠٧])، وهذا دفعهم إلى تأييد المختار الذي عُرف عنه ولاؤه لآل البيت والطلب بثأرهم، فكانوا يأملون بنجاح الثورة من أجل تأسيس دولة تشبه دولة الإمام علي (عليه السلام)، ويؤيد ما ذهبوا إليه من أن الإمام علياً (عليه السلام) كان يحب الموالي ويسعى إلى رفع المعاناة عنهم أنه كان يخصص نصيبه المالي من الأنفال لافتداء الأسرى الفرس وكثيراً ما أقنع الخليفة الثاني بمشورته بتخفيف عبء الرعية في فارس ([١١٠٨]).
فما أن تقلد الإمام علي (عليه السلام) الخلافة حتى اتبع سياسة مغايرة تماماً لمن كان قبله، «...وأعطى الناس بالسوية لم يفضل أحداً على احد،
١- الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص١٠٢.
٢- الكليني، أصول الكافي، ج٥، ص٣١٨-٣١٩؛ وينظر: الثقفي، الغارات، ج٢، ص٨٢٣؛ الحر العاملي، محمد بن الحسن (ت:١١٠٤هـ -١٧٦٢م)، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق: محمد الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج١٤، ص٤٦؛ البحراني، الشيخ هاشم (ت:١١٠٧هـ-١٦٩٥م)، حلية الأبرار، تحقيق: غلام رضا، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، ١٤١٤هـ، ج١، ص٣٧٧؛ السبحاني، أضواء على الشيعة الأمامية، ص٣٢٦؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص١٠٢؛ جعفريان رسول، الشيعة في إيران، ترجمة: علي هاشم ألأسدي، الطبعة الثانية، المؤسسة الرضوية المقدسة، مشهد، ١٤٣٠هـ، ص٦٩.
٣- المرتضى، حياة الإمام الرضا، ص١٧٣؛ جعفريان، الشيعة في إيران، ص٧٠.