شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٠ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
أشتركوا في فتوح المدائن وجلولاء ويستدل بقوة دولة الفرس آنذاك وإن انهزمت في القادسية فإن مُلك فارس لم ينهار إلا بعد معركة نهاوند فيرى أنهم أسلموا بعد فتح قزوين، أما عن أصولهم فيقول: «ولعلهم كانوا في الأصل من الديلم ثم انضموا إلى الإسلام وأُسكنوا في الكوفة» ([١١٠٣]).
وعلى الرغم من الاختلاف في أصول الحمراء لكن نستطيع القول إنّهم من الأساورة ويؤيد هذا قول إبراهيم بن الأشتر عندما سُئل عن جيشه يوم الخازر قال: «هم أولاد الأساورة من فارس، والمرازبة ([١١٠٤])» ([١١٠٥])، كما أن هذه الرواية تعضد رواية البلاذري التي ذكر فيها أن أصل حمراء الديلم هم من الأساورة.
أما موقف الموالي من ثورة المختار ومن قيام دولته فقد أوردت المصادر التاريخية معلومات مهمة عنه، فقد كانوا مؤيدين للثورة وذلك لمجموعة من الأسباب منها أنّهم كانوا يشعرون بالاضطهاد والتمييز الطبقي في المجتمع، فتعرضوا لأنواع متعددة من الظلم، ولم ينصفهم سوى تولي الإمام علي (عليه السلام) خلافة المسلمين، وذلك بعد أن بثوا شكواهم له من الظلم
١- العلي، الكوفة وأهلها، ص٤٠٥-٤٠٩.
٢-المرازبة: من الفرس معرب، ومفردها مرزبان، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك، ويطلق على صاحب الثغر، لأن المرز في لغة فارس الثغر، وبان القيم. ينظر: المسعودي، التنبيه والأشراف، دار صعب، بيروت، د. ت، ص٩٠؛ الجوهري، الصحاح، ج١، ص١٣٥؛ ابن منظور، لسان العرب، ج٢، ص١٤٩٧.
٣- الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٧٠.