شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
الذي أرسله للمدينة المنورة للدفاع عنها- سبق وأن أشرنا لذلك - كان قوامه ثلاثة آلاف ليس فيهم من العرب سوى سبعمائة مقاتل، وهو يعني أن أكثر من ثلثي الجيش كان من الموالي.
ويمكن القول أنّ تقريب المختار للموالي لعب دوراً رئيساً في رأي بعض المؤرخين بتحريض مصعب بن الزبير على الهجوم على المختار والقضاء على دولته، فذكر الدينوري ([١١٦٢]) أنّ أهل الكوفة لما تتبع المختار قتلة الحسين تسللوا منها هاربين إلى البصرة حتى بلغ عددهم عشرة آلاف رجل فدخلوا على مصعب فتكلم محمد بن الأشعث فقال من بين ما قال: «... وحمل – أي المختار-أبناء العجم على رقابنا، وأباحهم أموالنا؟، سر إليه، فإنا جميعاً معك، وكذلك من خلفنا بالكوفة من العرب، وهم أعوانك»، كذلك روى الطبري ([١١٦٣]) بسنده عن هشام بن محمد «لما قدم شَبَث بن ربعي على مصعب بن الزبير البصرة،.....وهو ينادي يا غوثاه يا غوثاه!....فأدخل عليه، وجاءه أشراف الناس من أهل الكوفة، فدخلوا عليه فأخبروه بما اجتمعوا له، وبما أصيبوا به، ووثوب عبيدهم ومواليهم عليهم، وشكوا إليه، وسألوه النصر لهم والمسير إلى المختار معهم».
ولما بعث مصعب بن الزبير محمد بن الأشعث إلى المهلب بن أبي صفره
[١١٦٢]- الأخبار الطوال، ص٢٧٨.
[١١٦٣]-تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٦؛ وينظر: ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٦٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٨٣؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٢٥-٢٦؛ الأردكاني، ثورة المختار، ص٥٠٢.