شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧١ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
خبيث دينها، ضالة مضلة، أخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم، وامنعوا منهم فيئكم، وإلا والله ليشاركنكم في فيئكم من لاحق له فيه؛ والله لقد بلغني أن فيهم خمسمائة رجل من محرريكم عليهم أمير منهم، وإنما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين يكثرون. ثم نزل».
يتضح من قول ابن مطيع مدى تحامل السلطة الزبيرية في الكوفة على الموالي، وتناغمها مع أشراف الكوفة الذين ينظرون للموالي على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، لا يمتهنون سوى الحرف اليدوية والمهن التجارية([١١٣٧])، وكذلك يظهر من كلام ابن مطيع أن هؤلاء سيشاركون العرب في الفيء، ويحذرهم من ذلك، على الرغم من أن المختار لم يثب بالكوفة بعد ولم يعطِ فيئاً، لكن يظهر أنّ منهجه ومعالم دولته اتضحت حين أشترط أصحابه على ابن مطيع منذ اليوم الأول لولايته على الكوفة أن يسير فيهم بسيرة علي بن أي طالب (عليه السلام) ([١١٣٨])، لكن هذه الرواية تشير إلى عدد الموالي فتجعلهم خمسمائة رجل. ويبدو أن العدد الذي أشار إليه ابن مطيع هم الذين تحت إمرة أحد الموالي وهو كيسان أبو عمرة، دون الإشارة لغيرهم، في
[١١٣٧]- ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، ج٣، ص٣٩٩-٤٠١؛ أمين، فجر الإسلام، ص٩٠؛ بروكلمان، كارل، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص١٣٢-١٣٣؛ زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، ج٤، ص٩٨؛ فلهاوزن، الخوارج والشيعة، ص٢١١.
[١١٣٨]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨-٦٣٩؛ خريسات، محمد عبد القادر، الدولة الأموية من النهوض إلى السقوط، دار اليازوري، أربد، ٢٠١١م، ص١٩٥.