شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٥٨ - ٣- دور قتلة الأمام الحسين (عليه السلام) وأعوانهم من أهل الكوفة
وذكر الطبري ([٧٧٦]) أثناء حديثه عن القتال في المذار فقال: «وسرح محمد ابن الأشعث في خيل عظيمة من أهل الكوفة، ممن كان المختار طردهم، فقال لهم: - مصعب - دونكم ثأركم! فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة، لا يدركون منهزماً إلا قتلوه، ولا يأخذون أسيراً فيعفون عنه.قال: فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل، وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلاً..».، واستمر دور هؤلاء الهاربين من المختار حتى بعد قتله فقد أصروا على قتل الأسرى الذين أعطوهم أماناً وكان قتلهم بسبب إصرارهم على ذلك فقد ذكر المؤرخون([٧٧٧]): «ورّق لهم مصعب وأراد أن يخلي سبيلهم. فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال: تخلي سبيلهم اخترنا يا بن الزبير أو اخترهم!... ووثب كل قوم وأهل بيت كان أصيب منهم رجل فقالوا نحواً من هذا القول، فلما رأى مصعب بن الزبير ذلك، أمر بقتلهم..»..
وليس غريباً على من أشترك في قتل الأمام الحسين (عليه السلام) أن يشير على مصعب وغيره بقتل الأسرى، لكن يستشف من هذه الرواية أنّها تظهر مصعب بأنه صاحب رقة وإنسانية وأخذته الرأفة بالأسرى، وهو مَن
[٧٧٦] - تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٨-٩٩؛ ينظر: مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٣٣؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٢٦.
[٧٧٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٠٨؛ وينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٢٢؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٣٩-١٤٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٨٨؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٢٨.