شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤٤ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
وشيعتك، وقد سرحت إليك رجالاً ينصرونك ويحفظون المال حتى يؤدوه إليك...»..([٧٣٩]).
يتضح من كتاب المختار لمحمد ابن الحنفية حماس المختار وتصميمه على الدفاع عن آل البيت بكل ما أوتي من قوة فالمختار الذي حاول تجنب إثارة آل الزبير عليه وجد في الدفاع عن محمد ابن الحنفية وبني هاشم أمام غطرسة آل الزبير واجباً حتمياً لا يمكن السكوت عنه موضحاً هدفه من ذلك وهو أن يكون محمد ابن الحنفية أعز وأعلى شأناً من ابن الزبير.
واستطاع جيش المختار إنقاذ محمد ابن الحنفية وأن يحقق غايته وهدفه، على الرغم من خطورة الوضع في حال علم ابن الزبير بمجيء تلك القوات خوفاً أن يعجل على محمد ابن الحنفية وأصحابه بالقتل فقد أورد المسعودي ([٧٤٠]) قول أبي عبد الله الجدلي الذي أرسله المختار على رأس جيش قوامه أربعة آلاف فارس «هذه خيل عظيمة، وأخاف أن يبلغ ابن الزبير الخبر فيعجل على بني هاشم، فيأتي عليهم، فانتدبوا معي، فانتدبنا معه في ثمانمائة فارس جريدة خيل، فما شعر ابن الزبير إلا والرايات تخفق على رأسه.....فلما رأى ابن الزبير تنمرنا له وإقدامنا عليه لاذ بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله»، ووصف ابن الأثير ([٧٤١]) ذلك المشهد فقال: «وقال ابن الزبير: أتحسبون أني مخلي
[٧٣٩] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥١-٢٥٢؛ وينظر: مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص١٠٣.
[٧٤٠]- مروج الذهب، ج٣، ص٩٢-٩٣.
[٧٤١] - الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٧٠؛ ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٣.