شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٨ - تنفيذ القصاص بقتلة الإمام الحسين (عليه السلام)
إلى المختار مكتفين، فكان المختار كلما قدم إليه رجل يسأل عنه، فإذا كان ممن قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه وشهد عليه بذلك أمر به فضربت عنقه صبراً، وإن كان من قتلة الحسين أمر به فقطعت يده، ومنهم من يقطع يده ورجله، ومنهم من يأمر به فيكبل بالحديد ويلقى في السجن».
ويبدو من خلال الروايات المتقدمة أن وقعة جبانة السبيع كانت البداية الحقيقية لتثبيت أركان دولة المختار، فبعد مرور عدة أشهر على قيام ثورته حاول المختار من خلالها وكما أسلفنا تثبيت أركان دولته وإرسال ولاته إلى الأمصار والمدن فضلاً عن موقفه المتذبذب مع آل الزبير الذي حاول المختار فيه جاهداً محاباتهم وتجنب الاصطدام معهم مؤقتاً على أقل تقدير، فهو منذ وثوبه بالكوفة يوجس خيفة من أن يهاجمه أهل البصرة والشام في وقت واحد، فتظاهر بموادعة ابن الزبير([٩٩٤]).
لقد عرف المختار هذه المخاطر التي تواجهه في الكوفة أو خارجها، كذلك فقد كان أعداء المختار من أشراف الكوفة يعرفون أن المختار كان حذراً جداً في تعامله الخارجي أو الداخلي، لذلك عولوا على هذه الظروف في القضاء على المختار ودولته دون الحاجة للتمرد عليه لكن المتمردين أمثال شبث بن ربعي ومحمد بن الأشعث وشمر بن ذي الجوشن رفضوا ذلك وقرروا أن يهاجموه في ما عرف بوقعة جبانة السبيع التي سبقت الإشارة إليها([٩٩٥]).
[٩٩٤]- عبد المنعم ماجد، التاريخ السياسي، ج٢، ص١٢٣.
[٩٩٥]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٨-٦٥٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٣.