شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١٩ - تنفيذ القصاص بقتلة الإمام الحسين (عليه السلام)
ويبدو أن المختار بعد تلك المعركة وجد نفسه من القوة ما يمكنه من القيام بالقصاص من هؤلاء القتلة، وأصبح المجتمع الكوفي أكثر تهيوءاً في ظل تلك الظروف للقيام بذلك، وانتصار المختار في تلك الوقعة عزز ثقة الكوفيين به وبقدراته العسكرية لاسيما حين عاد إبراهيم بهذه السرعة للكوفة وربما وصل الأمر ببعضهم أن يعتقد أن المختار هو من أوهم المتمردين بأنه بقي وحيداً في الكوفة من أجل أن يغريهم بالكشف عن نواياهم الحقيقية لكي يكون ذلك مسوغاً له لقتالهم وأن الأمر لا يعدو كونه فخاً نصبه المختار لقتلة الإمام الحسين (عليه السلام) فوقعوا فيه.
وأشارت المصادر التاريخية إلى قيام المختار بالقصاص من قتلة الإمام الحسين فمنهم من أسهب في تفصيله في حين أوجز البعض الآخر ذلك، لكن أغلب المؤرخين ركزوا على قيام المختار بقتل الأشخاص الذين لعبوا دوراً بارزاً في قتال الإمام (عليه السلام) أمثال عبيد الله بن زياد والي الكوفة السابق، وعمر بن سعد بن أبي وقاص قائد الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) وشمر بن ذي الجوشن الذي حز رأسه الشريف، وغيرهم من أمثال هؤلاء المجرمين، ويمكن أنْ نوجز قيام المختار بتلك الخطوة بالآتي:
كان أول إجراء أتخذه المختار في تنفيذ القصاص بقتلة الإمام الحسين (عليه السلام) هو حين جيء له بأسرى وقعة جبانة السبيع فقتل منهم كل من شهد منهم قتل الإمام الحسين (عليه السلام) فكانوا مائتين وثمانية وأربعين قتيلاً من خمسمائة أسير([٩٩٦])، في حين أطلق سراح الباقين بعد أن اخذ المواثيق
[٩٩٦] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٥؛ ابن كثير البداية والنهاية، ج١٢، ص١٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٣.