شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١٨ - ثالثاً سيطرة المختار على الكوفة
وكذلك نجد ابن قتيبة يجعل خلع المختار لعبد الله بن الزبير عند ولاية مصعب للبصرة في حين أشارت بعض المصادر التاريخية إلى العديد من الوقائع بين المختار وابن الزبير قبل ولاية مصعب للبصرة، ظهر فيها الخلاف جلياً بين المختار وابن الزبير منها إخراج محمد ابن الحنفية من السجن، وجيش المختار الذي أرسله للدفاع عن المدينة المنورة وغدر به ابن الزبير وقتل قائده.([٦٥٩])
ورواية المبرد من اتهام ابن الزبير للمختار وتولية رجلٍ من قريش وإرسال المختار من يمنعه في الكوفة، هو أمر مسلم به، لكن الأمر الذي لا يمكن الأخذ به هو قول المبرد إنّ المختار كان والياً لأبن الزبير وهو ما أشرنا إليه عند مناقشة الروايات السالفة الذكر.
أما ما ذكره المسعودي وابن أبي الحديد: بأن المختار بعث برسالة يوضح فيها المبررات التي جعلته يثب بالكوفة ويطرد ابن مطيع منها فهو أمر طبيعي لما عرف عن المختار من حنكة سياسية وعسكرية فهو يخشى أن يقاتل الأمويين في وقت لم يكن بمأمن من غدر آل الزبير، فحاول كسب ودهم للتفرغ إلى هدفه الرئيسي وهو الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام ومحاربة الأمويين. لكن ما ذكره المسعودي من أنّ سبب خلافه مع ابن الزبير هي قضية الأموال فهذه الرواية لا يمكن الأخذ بها لما عرف عن سخاء المختار وإنفاقه الأموال وهو ما أشار إليه المسعودي نفسه فقال: وفرق الأموال على الناس بها تفرقة
[٦٥٩] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٩-٨٤.