شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٨ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
لو لم أجد إلا النمل لقاتلتهم بها، فكيف وما قوم أشد بصيرة في قتال أهل الشام من هؤلاء الناس الذين تراهم معي؟ وإنما هم أولاد الأساورة من أهل فارس، والمرازبة، وأنا ضاربُ الخيلَ بالخيل، والرجالَ بالرجال ِ، والنصر من عند الله».([١١٦٠])
وروايتا الدينوري لا تخلوان من مبالغة فالأولى جعلت من الموالي أغلب الجيش الذي يبلغ عدده أكثر من عشرين ألفاً، والرواية الثانية جعلت من معسكر ابن الأشتر كله يتكلم بغير العربية وهو لا يمكن الأخذ به فبقاء الموالي لمدة طويلة في الكوفة كذلك اعتناقهم الإسلام جعلهم يتعلمون العربية ويتكلمونها زيادة على أن الكثير منهم ولد في الكوفة، فضلاً عن تمجيدها بأبطال وفرسان الشام لكن إحداهما أشارت إلى أصول الموالي فجعلتهم من أولاد الأساورة والمرازبة والتي سبق وأن تطرقنا إلى ذلك عند الحديث عن أصولهم.
كذلك الملاحظ على جيش المختار الذي أرسل إلى المدينة المنورة أن نسبة الموالي فيه مرتفعة فقد ذكر المؤرخون ([١١٦١]) أن جيش شرحبيل بن ورس
[١١٦٠]-الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٧٠.
[١١٦١]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٩-٤٢٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٠؛ الازدي، تاريخ الموصل، ج١، ص١١٢؛ مسكويه، نهاية الأرب، ج٢، ص١٢١؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٧؛ النويري، نهاية الارب، ج٢١، ص٢٠؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٣٢-٣٣؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٥-٣٦؛ الحسني، الانتفاضات الشيعية، ص٣٦٠-٣٥١؛ الخطيب، دولة المختار، ص٣٩٣.