شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٦ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
كانوا معترضين على مساواتهم بالموالي ووصل بهم الأمر إلى أنهم كانوا لا يسمحون للموالي بالركوب على الدواب ويرى فلهاوزن([١١٥٤]): «وجرت العادة ألا يحملوا سيوفاً، بل كان سلاحهم هراوات خشبية»، لذلك كان حجم المعارضة التي واجهها المختار كبيراً وذلك لأنه أعطى الموالي الأموال والسلاح وساواهم بغيرهم فأشارت الروايات التاريخية إلى أن المختار وزع أصحابه الذين حاصروا القصر حين أخرج ابن مطيع منه وكانوا ثلاثة آلاف وثمان مائة رجل خمس مائة درهم خمسمائة درهم، وأعطى من جاء بعد ذلك وهم ستة الآف مائتين مائتين([١١٥٥])، ومن المسلم به أن جل هؤلاء من الموالي الذين لا يحق لهم ذلك، فكان ذلك أثقل شيء فعله المختار على أشراف الكوفة، وهكذا برز المختار كمصلح اجتماعي يصبو لتحسين الوضع السيئ للطبقات المسحوقة من الموالي والعبيد.
ويبدو أن هناك عصياناً آخر جاء من طبقة أخرى من المجتمع وهي طبقة العبيد الذين هم تحت إمرة أسيادهم ومملوكون لهم، وهؤلاء نظروا إلى المختار نظرة المنقذ والمحرر لهم من هذه العبودية التي تجثم على صدورهم، وأنهم التحقوا بالمختار دون أخذ موافقة أسيادهم فطالب أشراف الكوفة المختار بأنْ يردهم عليهم لكنه رفض ذلك ([١١٥٦]).
[١١٥٤]-الخوارج والشيعة، ص٢١٢-٢١٣.
[١١٥٥]-الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٠؛ النويري، نهاية الارب، ج٢١، ص١١.
[١١٥٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٤.