شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٤ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
واقترفوا السيئات لتكذيبهم وإعراضهم ([١١٤٨])، وقول أبي عمرة "أبشروا"يوضح إخلاص هؤلاء الموالي في الانتقام من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، فضلاً عن مدى الظلم الذي كانوا يعانونه من الأشراف.
ولما جهز المختار جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل للتوجه إلى الموصل لقتال عبيد الله بن زياد، كان على رأس ذلك الجيش يزيد بن أنس، فلما التقى الجمعان بالقرب من الموصل نادى أحد قادة عبيد الله بن زياد أصحابه يحثهم على القتال فقال: «يا أهل الشام، إنكم إنما تقاتلون العبيد الآباق وقوماً قد تركوا الإسلام وخرجوا منه، ليست لهم بَقِيّة ولا ينطقون بالعربية»([١١٤٩])، وهذه الرواية تبين دور الموالي المهم في جيش المختار، في الوقت نفسه الذي حاول فيه ذلك القائد أن يثير العنصرية لدى قواته فيقول لهم إنّهم لا ينطقون بالعربية.
وعلى الرغم من انتصار جيش يزيد بن أنس إلا أن وفاته أدت إلى انسحاب خليفته على الجيش ورقاء بن عازب الأسدي بعد أن علم بقدوم أهل الشام بأكثر من ثمانين ألف مقاتل إلى الموصل، فبعث المختار إبراهيم بن الأشتر على رأس جيش كبير لقتالهم، ولم يبق في الكوفة إلا القليل من المقاتلين مع المختار، فحاول أعداء المختار استغلال تلك الظروف وأشاعوا
[١١٤٨]- الطبري، جامع البيان، ج٢١، ص١٣٤؛ القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (ت: ٦٧١هـ-١٢٧٢م)، الجامع لأحكام القرآن (المعروف بتفسير القرطبي)، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥هـ، ج١٤، ص١٠٨.
[١١٤٩]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٥٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٨.