شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥١ - رابعاً موقف المختار أثناء نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)
وأصر مروان أن يرسل في طلبهما في جوف الليل أي عند وصول رسول يزيد إلى المدينة وأن لا يؤخر ذلك إلى الصباح، وبالفعل أرسل الوليد عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو غلام صغير السن، يدعوهما للحضور، فوجدهما في المسجد يتحدثان، وأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها، فبلغهما بذلك، فصرفاه وقالا له: سنأتي في أثرك. وتداولا الأمر فيما بينهما عن سبب تلك الدعوة فقال الإمام الحسين عليه السلام لأبن الزبير: أظن أن طاغيتهم قد مات، ويدعونا لنبايع قبل أن يعلم الناس بذلك، وأقتنع عبد الله ابن الزبير بصحة حدس الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الشأن. ([٤٨٠])
قرر الإمام الحسين (عليه السلام) التوجه إلى مجلس الوليد وبدد مخاوف ابن الزبير عليه من الوليد فقال له: لا آتيه إلا وأنا قادر على الامتناع منه، ثم جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحابه ومواليه وفتيانه وأوصاهم أن يقفوا في باب مجلس الوليد فان دعاهم أو سمعوا صوته قد علا، يدخلوا عليه بإجمعهم إلى مجلس الوليد، ثم دخل وسلم، فلما وجد مروان عنده، قال: الصلة خير من القطيعة، والصلح خير من الفساد، في اشارة إلى ما كان من الخلاف بين الوليد ومروان، ثم جلس الإمام الحسين (عليه السلام)، فقرأ عليه الوليد كتاب يزيد، ونعى له معاوية، ودعاه إلى بيعة يزيد، فاسترجع الحسين، ثم قال: «آما ما سألتني من البيعة فان مثلي لا يعطي بيعته سراً، ولا أراك
[٤٨٠] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢١٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٢٨؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص ١١-١٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٦٩.