شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٠ - أولا المختار والولاء العثماني
أولا: المختار والولاء العثماني
وهذا الرأي ذهب إليه كل من البلاذري([١٧٠]) الذي ذكر: «وكان المختار عند الشيعة عثمانياً»، وابن عبد البر([١٧١]) حيث ذكر أثناء ترجمته للمختار: «وكان يضمر بغض علي بن أبي طالب»، وسار الكتبي([١٧٢]) على ما ذكره ابن عبد البر، في حين قال ابن كثير([١٧٣]): «وكان أول أمره ناصبياً يبغض علياً بغضاً شديداً»، وسار على ذلك بعض المؤرخين المحدثين فقال حسن إبراهيم حسن([١٧٤]): «فقد كان - أي المختار - أموياً ثم زبيرياً» وقال آخر: أنه كان عثمانياً([١٧٥]).
وهذه الآراء لا يمكن الاطمئنان إليها والأخذ بها أو رفضها قبل مناقشتها والتعرف على المعطيات التاريخية بشأنها، ومن الضروري أن نبّين قبل ذلك المراد من مصطلح العثمانية، فقد أطلق مصطلح العثمانية على: «أنصار عثمان بن عفان، والمحتجون لفضله،...وكانت العثمانية أشد الفرق السياسية خلافاً على علي بن أبي طالب»([١٧٦])، فيفضلون عثمان على الإمام عليٍّ (عليه
[١٧٠] - جمل من أنساب الأشراف، ج ٦، ص٣٨٤.
[١٧١] - ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله (ت: ٤٦٣هـ - ١٠٧٠م)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، صححه وخرج أحاديثه: عادل مرشد، دار الإعلام، الأردن، ٢٠٠٢م، ص٧١٦؛ وينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات، ج٢٥، ص٢٠٩.
[١٧٢] - فوات الوفيات، مج٤، ص١٢٣.
[١٧٣] - البداية والنهاية، ج١٢، ص ٦٥.
[١٧٤]- تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، الطبعة الرابعة عشرة، دار النهضة المصرية، القاهرة ١٩٩٦م، ج١، ص٣٢٨.
[١٧٥]- داود، نبيلة عبد المنعم، نشأة الشيعة الإمامية، دار المؤرخ العربي، بيروت، ١٩٩٤م، ص٧٩.
[١٧٦] - الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت:٢٥٥هـ-٨٦٨م)، كتاب العثمانية، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت١٩٩١م، ص٥.