شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٧٨ - المبحث الثالث الكرسي المقدس
وجعل الشهرستاني([١٥٣١]) قضية الكرسي من المخاريق المموهة للمختار والتي أدت بمحمد ابن الحنفية أن يتبرأ من المختار. وروايته هذه تتطابق مع رواية المبرد الذي لم يذكر أن محمد ابن الحنفية تبرأ من المختار، ولم يذكر التابوت الذي ذكره الشهرستاني وأغفل سعر الكرسي الذي ذكره المبرد.
ويبدو أنّ رواية الشهرستاني لا يمكن لها الصمود أمام العلاقة بين محمد ابن الحنفية والمختار ذكر اِبن أعثم الكوفي([١٥٣٢]): «ونظر عبد الله بن الزبير إلى المختار وغلبته على البلاد فعلم أنّه إنما يفعل ذلك بظهر محمد ابن الحنفية، فأرسل إليه أن هلم فبايع فإنّ الناس قد بايعوا» فرفض ذلك، فغضب ابن الزبير وحبس ابن الحنفية في حجرة زمزم([١٥٣٣])، عند ذلك أرسل ابن الحنفية كتاباً إلى المختار كتب فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد ابن الحنفية ومن قبله من آل رسول الله إلى المختار بن أبي عبيد ومن قبله من المسلمين، أما بعد فإنّ عبد الله بن الزبير أخذنا فحبسنا في حجرة زمزم وحلف بالله الذي لا اله إلا هو لنبايعنه، أو ليضرمنها علينا بالنار، فيا غوثاه»([١٥٣٤])، فأخرج إليه المختار أربعة آلاف عليهم أبو عبد الله الجدلي([١٥٣٥])، فما شعر ابن الزبير إلا والرايات تخفق على رأسه([١٥٣٦])، وهرب
[١٥٣١]- الملل والنحل، ص ١٤٥-١٤٦.
[١٥٣٢]- مقتل الحسين، ص٢٤٩.
[١٥٣٣]- اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢.
[١٥٣٤]- اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢.
[١٥٣٥]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٤٨٧.
[١٥٣٦]- المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٩٠.