شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٧ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
وفي المعركة التي استولى فيها المختار على الكوفة قرأ شبث بن ربعي في صلاته سورة الزلزلة والعاديات قبل بدء تلك المعركة فقالوا له أصحابه: «لو كنت قرأت سورتين هما أطول من هاتين شيئاً! فقال شبث: ترون الديلم قد نزلت بساحتكم، وأنتم تقولون: لو قرأت سورة البقرة وآل عمران» ([١١٥٧]) وهنا يشير شبث بن ربعي لدور الموالي في جيش المختار بقوله ترون الديلم.
وأورد الدينوري روايتين أشارت لحجم الموالي في جيش ابن الأشتر المتوجه لقتال أهل الشام فذكر في الأولى: «فانتخب له المختار عشرين ألف رجل، وكان جلهم أبناء الفرس الذين كانوا بالكوفة ويسمون الحمراء»([١١٥٨]) بينما ذكر في الرواية الثانية قول عمير بن الحباب([١١٥٩]) لإبراهيم الأشتر: «لقد اشتد غمي مذ دخلت عسكرك، وذلك أنّي لم أسمع كلاماً عربياً حتى انتهيت إليك، وإنما معك هؤلاء الأعاجم، وقد جاءك صناديد أهل الشام وأبطالهم، وهم زهاء أربعين ألف رجل، فكيف تلقاهم بمن معك؟ فقال إبراهيم: والله
[١١٥٧]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٣٣-٣٣٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ٤٦؛ وفي رواية ابن أعثم الكوفي: أترون الترك والديلم قد نزلوا بساحتكم!. ينظر: ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٣٦.
[١١٥٨]- الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٦٩.
[١١٥٩]- اتفق عمير بن الحباب وهو زعيم القيسية في جيش عبيد الله بن زياد مع إبراهيم ابن الأشتر أن ينهزم في المعركة وكان على ميسرة أهل الشام، وذلك بغضاً لعبد الملك بن مروان ولما تعرضت له القيسية في مرج راهط، فلما وقعت المعركة صاح عمير في قيس يالثارات مرج راهط، فنكسوا أعلامهم وانهزموا، فانكسر أهل الشام، وقيل غير ذلك. ينظر: الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٦٩-٢٧٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ٩٠، ٩٣.