شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
وأعطى الموالي كما أعطى الصليبة، وقيل له في ذلك، فقال: قرأت مابين الدفتين، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذا، وأخذ عوداً من الأرض، فوضعه بين إصبعيه».([١١٠٩])، وحين جاءته امرأتان أحداهما من العرب والأخرى من الموالي فساوى بينهن في العطاء، فقالت له الأولى كيف ساويت بيننا وهذه من العجم، فقال لها: «إني والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني إسحاق» ([١١١٠])
وكان رده حاسماً وقاسياً على الأشعث بن قيس حين قال له: «غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان ([١١١١]): مالنا وللأشعث! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولاً لا يزال يذكر، فقال عليه السلام: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ([١١١٢])! يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار، ويهجر قوماً للذكر، أفتأمرونني أن أطردهم!، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين! أما والذي
[١١٠٩] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٢٧، الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص١٠٣.
[١١١٠] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج١، ج٢، ص٣٦٥.
[١١١١] - هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن عبد القيس من ربيعة، يكنى أبا طلحة، من كبار صحابة الإمام علي (عليه السلام)، كان شريفاً، خطيباً، مطاعاً، أميراً، مفوهاً، شهد حرب الجمل مع الإمام علي (عليه السلام)، وحمل راية قومه بعد استشهاد أخويه زيد وسيحان في تلك المعركة. ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٣٤٠-٣٤١؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٢٨-٥٢٩.
[١١١٢] -الضياطرة: مفردها ضيطر الرجل الضخم الذي لا غَناءَ عنده ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج٣، ص٢٣١٢.