شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٥ - أولاً موقف المختار في عهد الإمام علي (عليه السلام)
الأمر الثاني: أنّ المدائن لم تكن تتمتع بقوة ومنعة فحسب، بل إنها تمتلك جيشاً قوياً لا يطيقه الخوارج.
وعلى أثر ذلك اتخذ والي المدائن العديد من الإجراءات التي تمثلت: بغلق أبواب المدينة، وتهيئة أكثر من خمسمائة فارس لقتالهم، وخروجه بنفسه لقتالهم وملاحقتهم، وانابته عليها قبل خروجه ابن أخيه المختار الثقفي. ([٣٦١])
واختلف المؤرخون في كيفية قيام سعد بن مسعود والي المدائن بملاحقة الخوارج، فقد أشار بعضهم ([٣٦٢]): إلى أن عدي بن حاتم الطائي هو من حذر سعد بن مسعود بخروج الخوارج نحو المدائن، فأغلق أبوابها وخرج إليهم في خمسمائة فارس، بينما يرى ابن خلدون ([٣٦٣]) أن الإمام علياً (عليه السلام) هو من أرسل إلى سعد بن مسعود يأمره بذلك.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول إنّ سعد بن مسعود كان على ثقة تامة بموافقة الإمام علي (عليه السلام) بما قام به تجاه الخوارج من قيامه بتكليف ابن أخيه والياً على المدائن نيابة عنه أثناء فترة غيابه عنها، أو الإجراءات التي طبقها من غلق الأبواب، وملاحقتهم إلى الكرخ في بغداد والاصطدام معهم، والذي يُرجح ذلك الرأي، هو قول أصحابه له عند امتناع الخوارج
[٣٦١]- الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٨٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٢، ص٦٣٨.
- [٣٦٢] الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٨٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج ٣، ص٢٨٩.
[٣٦٣] - تاريخ ابن خلدون، ج٢، ص٦٣٨.