شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٦ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
هما جاوزا بالحكم كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فلا حكم لهما»([٢٢٥])، ثم خرج الأشعث بن قيس ليقرأ الكتاب على الناس ولما وصل إلى طائفة من بني تميم، فيهم عروة بن أدية فقرأه عليهم، فقال عروة: تحكمون في أمر الله الرجال؟ لا حكم إلا لله، وشد بسيفه على الأشعث فأخطأه وضرب دابته، فغضب الأشعث وغضب له أهل اليمن، فسار إليه سادات تميم فقبل منهم وصفح([٢٢٦]) وبعد ذلك رحل أهل الشام إلى شامهم وأهل العراق إلى عراقهم([٢٢٧]).
ولما دخل الإمام عليٌّ (عليه السلام) الكوفة انحاز عنه أكثر من عشرة الاف من القراء وغيرهم إلى حروراء ([٢٢٨])، أحدى قرى الكوفة، وسموا الحرورية لاجتماعهم فيها ([٢٢٩])، وجرت عدة محاولات من الإمام عليٍّ (عليه السلام) لإرجاعهم إلى صفه، فقد بعث لهم بكتاب عندما أراد التوجه لقتال معاوية ختمه بقوله: «فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه والسلام».([٢٣٠])
[٢٢٥] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣١.
[٢٢٦] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٧٩-١٨٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٦؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ص١١٦-١١٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٧٤.
[٢٢٧] - المنقري، وقعة صفين، ص٢٤٨.
- [٢٢٨] حروراء: وهي قرية بظاهر الكوفة، ويقال هي موضع على ميلين منها، نزل به الخوارج الذين خالفوا الإمام علياً عليه السلام فنسبوا إليها. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٢، ص٢٤٥.
[٢٢٩] - البغدادي، الفرق بين الفرق، ص٨٠.
[٢٣٠] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥١.