شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٣ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
وقد نقل الطبري روايته بسنده عن أبي مخنف لوط بن يحيى دخول مسلم إلى الكوفة وتحركاته فيها فوصف تلك الرواية فقال: «وأما أبو مخنف فإنّه ذكر من قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي أشبع وأتم من خبر عمار الدهني([٥١٥]) الذي ذكرناه».([٥١٦]) - فقال: «....ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة، فنزل دار المختار بن أبي عبيد، وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين، فأخذوا يبكون. فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني لا أخبرك عن الناس، ولا أعلم ما في أنفسهم، وما أغرك منهم، والله أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه، والله لأجيبنكم، إذا دعوتم، ولا قاتلن معكم عدوكم، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلا ما عند الله. فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي؛ فقال: رحمك الله! قد قضيت ما في نفسك، بواجز من قولك؛ ثم قال: وأنا والله الذي لا اله إلا هو على مثل ما هذا عليه...»..([٥١٧])، ثم بايع الناس بعد ذلك فكان المختار فيمن بايعه وناصحه، وأخذ البيعة له من الناس. ([٥١٨])
[٥١٥] - عمار الدهني: هو أحد رواة الطبري الذي ذكر أنّ مسلماً نزل في دار رجلٍ من أهل الكوفة يقال له ابن عوسجة. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٣٤.
[٥١٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٣٦.
[٥١٧]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٣٩.
[٥١٨] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٤؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج٥، ص٦١.