شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٤ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
ويبدو أن الروايات التي أشارت إلى نزول مسلم بن عقيل في دار المختار هي أرجح الروايات، وذلك لأن أغلب المصادر التاريخية أشارت إلى ذلك، فضلاً عن أن هناك عاملاً آخر رجح تلك الروايات، وهو أن المختار كان متزوجاً من عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري والي الكوفة من قبل الأمويين آنذاك وهو ما يجعل محل إقامته بعيداً عن شك الأمويين وجواسيسهم.
وبعد أن ناقش هاشم معروف الحسني([٥١٩]) فرضية وجود صداقة ومودة بين الرجلين استبعد ذلك وعلله بفارق العمر الكبير بينهما، وسكن أحدهما في المدينة بينما يسكن الثاني في الكوفة؛ لكن أحد الباحثين([٥٢٠]) توصل إلى أن عُمر مسلم بن عقيل عند دخوله الكوفة قد ناهز الخمسين مستنداً في استنتاجه هذا على رواية للواقدي ذكر فيها مشاركة مسلم بن عقيل في فتوح مصر إبان خلافة عمر بن الخطاب([٥٢١])، وهو ما يعني أن فارق العمر لم يكن كبيراً بين مسلم بن عقيل والمختار، وسبق وأن أشرنا لقول الذهبي([٥٢٢]) «ونشأ المختار بالمدينة يعرف بالميل إلى بني هاشم»، فلا يستبعد - فضلاً عن ولاء المختار لبني هاشم وعمله الدؤوب في سبيل انتقال السلطة إليهم - هناك روابط من الصداقة والمودة القديمة بين مسلم بن عقيل والمختار.
[٥١٩] - الانتفاضات الشيعية، ص٣٣٧
[٥٢٠] - الجميلي، علي إبراهيم عبيد، مسلم بن عقيل دراسة تحليلية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة المستنصرية، كلية التربية، بغداد، ٢٠١٠م، ص٨، ١١.
[٥٢١] - للمزيد من التفاصيل ينظر: الواقدي، محمد بن عمر (ت: ٢٠٧هـ-٨٢٢م)، فتوح الشام، مراجعة: طه عبد الرؤوف سعد، دار ابن خلدون، الإسكندرية، ج٢، ص٢٦٨-٣٤٨.
[٥٢٢] - سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٤٤.