شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠٧ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
أدعى النبوة لنفسه»، لكنه ذكر روايته دون إسناد أو تفصيل وهي لا يمكن الأخذ بها، وتطابقت معها رواية ابن حزم ([١٢٦٦]) عندما تحدث عن أبي عبيد الثقفي قال: «وابنه المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة بالكوفة»، في حين يرى ابن حزم ([١٢٦٧]) في موضع آخر غير ذلك فقال: «ومن جيد ما وقع منه – أي المختار – أنه تتبع الذين شاركوا في أمر ابن الزهراء الحسين، فقتل منهم ما أقدره الله عليه، وفعل أفعالاً يُعفى فيها على هذه الحسنة، وقتل بالكوفة ممن توهم منه ما يوجب مباينة ما هو عليه، فهذا كان الغالب عليه».
ويظهر التناقض واضحاً في كلام ابن حزم ففي الوقت الذي اتهمه بادعاء النبوة، ثم ذكر أنه يعفى على ما فعله بسبب حسنته في قصاصه من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، فالظاهر أن ابن حزم غير جازم بصحة تلك التهمة التي ألصقت للمختار لما عُرف عن ابن حزم تشدده وتعصبه في آرائه الدينية، وعقب أحد المؤرخين المحدثين ([١٢٦٨]) على ذلك فقال: «فلو كان من بين تلك الأفاعيل ادعاء النبوة ونزول جبريل عليه،...لما عفى عنه - ابن حزم- بهذه الحسنة ولا بغيرها، لأنها لا تبقى مع تلك الفظائع حسنة!».
ووردت رواية ابن عساكر ([١٢٦٩]) بسنده عن مجالد عن الشعبي أكثر تفصيلاً واختلفت من حيث المضمون ببعض العبارات عما جاء في روايات البلاذري
[١٢٦٦]- جمهرة أنساب العرب، ص٦٢٨.
[١٢٦٧]- رسائل ابن حزم الأندلسي، ج٢، ص١٤١.
[١٢٦٨]- عبد الحميد، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، ص٦٩٤.
[١٢٦٩]- تاريخ مدينة دمشق، ج٣٤، ص٤٨٢.