شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٠ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
تطبيق سياسة الأمويين المتمثلة بالسب والنيل من الأمام علي (عليه السلام) على المنابر، وفي الوقت ذاته استمر حجر في ولائه للإمام علي (عليه السلام) وصعد موقفه من ولاة الأمويين، وتخطى مرحلة المعارضة في الكلام والرد على السب بالسب؛ عندما وجد ذلك لا يجدي نفعاً في ظل تلك الظروف، فكان أول شيءٍ صدر منه أنه أخذ يحصب عمرو بن حريث عندما تعرض للإمام علي (عليه السلام) بالسوء، وكان عمله هذا بداية مرحلة جديدة من النضال، وشاركه في عمله هذا آخرون ممن هم على رأيه ومبدئه. فهو ينسجم جملة وتفصيلاً مع مكانة حجر وأصحابه وموقفهم الصارم من السب ومعارضته.([٤٤٤])
وعندما شعر عمرو بن حريث نائب زياد بن أبيه على الكوفة بخطورة الوضع ومدى التأييد الذي حظي به حجر وأصحابه وسط المجتمع الكوفي، كتب إلى زياد يخبره بما يجري في الكوفة خلفه، موضحاً له قوة حجر وأصحابه فقال: «وأنه لا يملك من الكوفة معهم إِلا دار الأمارة»([٤٤٥]) وحثه على القدوم إلى الكوفة قائلاً: «إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل»([٤٤٦])
[٤٤٤] - الحسني، الانتفاضات الشيعية، ص٢١٤؛ الجابري، السياسة الأموية المضادة، ص١٠١.
[٤٤٥] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٥٤.
[٤٤٦] - ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٣٣٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٤٦٤.