شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٩٤ - رابعا المختار والكيسانية
الإمام عليٍّ (عليه السلام)، وقربه من أخويه الحسن والحسين (عليهما السلام) وهو ما يفسر قوله: «أني لو أردت القتال لوجدت الناس إلي سراعاً، والأعوان لي كثيراً»..([٢٩٠]) فكان له لواء يحج أصحابه في ظله ([٢٩١]) مما يدل على تلك المكانة الرفيعة له عند المسلمين. فكان من أهم عوامل نجاح ثورة المختار هو تأييد محمد ابن الحنفية لها، وثورته ليست ببعيدة عن ثورة أهل المدينة، والتي تعزى الهزيمة فيها لعدم حصولها على تأييد البيت العلوي. ([٢٩٢])
أما قول المختار إنّ محمد ابن الحنفية هو المهدي، فلم يكن ذلك من قبل المختار وحده، فقد ذكر ابن سعد ([٢٩٣]) في طبقاته أنه: «كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، اسمي أسم نبي الله وكنيتي كنية نبي الله،...»..
الأمر الثالث: الذي استند إليه البعض في إلصاق الكيسانية بالمختار قوله بالبداء، وهم يشيرون بذلك إلى المعركة التي حدثت بين المختار بن أبي عبيد وجيش مصعب بن الزبير في حروراء، تلك المعركة التي خسر فيها المختار وأصحابه أمام جيش مصعب، فذكروا أن المختار قال له بعض أصحابه بعد
[٢٩٠] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٨.
[٢٩١] - وقف في سنة ثمان وستين أربعة ألوية للحج، لواء لمحمد ابن الحنفية، ولواء عبد الله بن الزبير وأصحابه، ولواء لبني أمية، ولواء لنجدة الحروري. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٢٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٧٠٦.
[٢٩٢] - عبد المنعم ماجد، التاريخ السياسي، ص٨٨.
[٢٩٣] - الطبقات، ج٧، ص٩٦.