شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٦ - أولاً بداية حركة ابن الزبير
أني خرجت منها لتخلو له».([٦٢٥])، وهو ما أشار إليه عبد الله بن العباس فقال للإمام الحسين (عليه السلام): «لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك.»..([٦٢٦]).
ولم يكن رأي وطموح عبد الله بن الزبير يعني شيئاً للإمام الحسين (عليه السلام) في خروجه أو بقائه في مكة، فقد كان هدفه أسمى وأعظم من أن يدركه عبد الله بن الزبير أو غيره، وقد أوضح ذلك منذ اليوم الأول من خروجه من المدينة إلى مكة حين كتب إلى أخيه محمد ابن الحنفية كتاباً جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية.... إن الحسين بن علي يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، جاء بالحق من عنده، وأن الجنة حق والنار حق. وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور، وأنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة أبي علي بن أبــي طالب...»..([٦٢٧])
[٦٢٥]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٥٨.
[٦٢٦]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٦٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٥٩.
[٦٢٧] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص٢١؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج٢، ص١٨٨؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج٤٤، ص٣٢٩-٣٣٠؛ المقرم، عبد الرزاق الموسوي، مقتل الحسين، مؤسسة النور، بيروت، ٢٠٠٢م، ص١٣٨-١٣٩.