شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٧ - أولا المختار والولاء العثماني
والظاهر من خلال ما تقدم أنّ مَن كان عثمانياً، كان لابد أن يكون قاتل الإمام علياً (عليه السلام) ووقف ضده في حروبه التي خاضها كحرب الجمل، وصفين، والنهروان، أو تربص في بعض حروب الإمام (عليه السلام) وأشترك في قسم منها، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان بعد استشهاد الإمام عليٍّ (عليه السلام) وعقد الصلح مع الإمام الحسن (عليه السلام)، أفصح من كان عثمانياً عن نفسه بشكل واضح من أجل الحصول على الامتيازات والمناصب التي لطالما منحها الأمويون إلى الكثير من أنصارهم وشيعتهم في معسكر خصومهم.
ولو سلمنا بالرأي القائل أن المختار كان عثمانياً وهواه مع بني أمية فلماذا لم يلجأ المختار إلى الأمويين الذين أصبح الحكم بأيديهم بعد عقد الصلح مع الإمام الحسن (عليه السلام)، لاسيما أنّ أكثر أنصار بني أمية استغلوا تلك الظروف للحصول على المكاسب، ويؤيد هذا ما كتبه معاوية إلى عماله: «انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه.... والذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه، فأدنوا مجالسهم وأكرموهم وقربوهم وشرفوهم... وبعث إليهم بالصِلات والكسى وأكثر لهم القطايع من العرب والموالي» ([١٩٦])، فكان الأحرى بالمختار لو كان عثمانياً كما زعموا، أن يستغل تلك الامتيازات التي تهيأت لمن هو أدنى منه وأقل شأناً، لكننا نجد العكس من ذلك فقد أزداد عداؤه للأمويين في فترة سيطرتهم على السلطة وبالأخص في ولايتي
[١٩٦] - سليم بن قيس (ت:٧٦هـ-٦٩٥م)، كتاب سليم بن قيس، تحقيق: محمد باقر الأنصاري، دار المجتبى، النجف ٢٠٠٩م، ص٢٣٧.