شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٦ - أولا المختار والولاء العثماني
الستين من عمره ([١٩٣])، وربما يعود هذا الأمر إلى أن الرواة والمؤرخين لم يعيروه اهتماماً أو لوجود عددٍ كبيرٍ من الصحابة فقد «كان مع عليٍّ - في حرب الجمل - خمسة وعشرون بدرياً، وأكثر أصحاب أحد، وستمائة من الأنصار، وجماعة من المهاجرين الأولين»([١٩٤])، ووصف جيش الإمام عليٍّ (عليه السلام) المتوجه إلى صفين بالقول: «فخرجت العساكر والمواكب يتلو بعضها بعضاً، حتى لم يبق في الكوفة من القبائل احد إلا بنو هاشم، فظهر علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى ظاهر الكوفة في بني هاشم، وتحت لوائه الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن أبي بكر، وقد حمل اللواء محمد ابن الحنفية.... وعن يمين أمير المؤمنين (عليه السلام) شيوخ بدر وحنين، وعلى يساره الأنصار والمهاجرون، وكان مع عليٍّ في ذلك اليوم ثمانون بدرياً، ومائة وثمانون من أصحاب محمد (صلى الله عليه واله وسلم).»..([١٩٥])، ومن الطبيعي أن يتصدر أصحاب بدر وحنين وكبار الصحابة الأدوار الرئيسة في جيش الإمام عليٍّ (عليه السلام)، ويبدو أن المختار في تلك الحقبة لم يكن بارزاً كما عرف فيما بعد، وقد يكون جندياً غير مؤثر في الأحداث مع وجود هذا العدد الكبير من كبار الصحابة، وهذا قد يفسر لنا الغموض الذي يسود الأدوار الأولى من حياة المختار في المصادر التاريخية.
[١٩٣] - فلهوزن، يوليوس، أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام الخوارج والشيعة، ترجمة: عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة١٩٥٨م، ص١٩٧.
[١٩٤] - البغدادي، الفرق بين الفرق، ص٢٨١.
[١٩٥] - المنقري، وقعة صفين، ص٩٢.