شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٦ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
الحيلة والدهاء في دخولها على هيئة الإمام الحسين (عليه السلام)، فعزل واليها النعمان بن بشير الأنصاري، ثم سلط شرطته وجواسيسه على كل من يشك بولائه لآل محمد فملأ السجون بهم، وبدأ يتجسس على محل إقامة مسلم بن عقيل الذي انتقل على أثر وصول ابن زياد من دار المختار إلى دار هاني بن عروة للحفاظ على سرية محل إقامته، وكذلك للولاء المنقطع النظير لهاني بن عروة لآل البيت وللمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها في قومه، وما أن علم عبيد الله ابن زياد بمكان مسلم في دار هاني بن عروة حتى استدعاه على وجه السرعة إلى القصر ومن ثم اعتدى عليه بالضرب ثم أودعه السجن.([٥٢٤])
وقد أشار المؤرخون إلى موقف المختار من مسلم بن عقيل بعد أن أُلقى القبض على هاني بن عروة، فما أن علم مسلم بذلك حتى هبّ لمحاصرة قصر الأمارة لإنقاذ هاني بن عروة من مثالب ابن زياد، وقد ذكرت المصادر التاريخية العديد من الروايات بهذا الشأن:
فقد أورد أبو مخنف روايته بشكل مفصل ودقيق فذكر: أن المختار بن أبي عبيد كان في قرية له تدعى لقفا([٥٢٥])، فجاءه خبر خروج مسلم بن عقيل عند الظهر ولم يكن خروجه على موعد من أصحابه، وإنما كان بسبب التطورات السريعة التي حدثت وهي اعتقال هاني بن عروة، فأقبل المختار في موالٍ حتى
[٥٢٤] - للمزيد من التفاصيل ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٤٠-٢٤٧؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص٣٥-٤٨.
[٥٢٥] - وهي قرية في ناحية خطرنية إحدى نواحي بابل في العراق. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٢، ص٢٧٨.