موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - في تشخيص المدّعي و المنكر
ترك [١]، أو لو سكت يسكت عنه [٢]، أو من يكون في مقام إثبات قضيّة [٣]، أو من يدّعي خلاف الأصل [٤]، ولا يبعد انطباق غير الأخير على الموضوع العرفي.
و أمّا الأخير، فالظاهر عدم التطابق بينهما؛ فإنّ مرادهم ب «الأصل» هي الاصول العملية، والأمارات الشرعية، والأمارات والاصول العقلائية غير المردوعة، والأصل الشرعي ربّما يتخلّف عن الموضوع العرفي، كما لو ادّعى المشتري مثلًا العيب، وأنكر البائع، وكان المبيع مسبوقاً بالعيب، فإنّه قد يقال: إنّ المشتري منكر؛ لأنّ قوله موافق للأصل الشرعي، مع أنّه بحسب العرف مدّعٍ.
ولو نوقش في المثال لأجل مثبتية الأصل، فلا إشكال في أنّ موافقة الاصول الشرعية- مثل الاستصحاب- ومخالفتها لا ربط لهما بالموضوع العرفي.
و إن شئت قلت: إنّ الأصل لا يحرز موضوع قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّنة على المدّعي ...»
إلى آخره، حتّى على القول بالأصل المثبت، ولا يكون موافقاً للموضوع مورداً؛ للتخلّف في كثير من الموارد.
ولو قيل: إنّ في مورد الموافقة للأصل، لا بدّ من ترتيب الآثار عليه إلى أن يثبت خلافه، فلو كانت عين مسبوقة بملكية زيد، فادّعاها عمرو، يحكم بملكية زيد حتّى يثبت خلافه.
يقال: إنّه فرق بين لزوم أو جواز ترتيب الأثر على ملكية زيد، وبين القضاء
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٧؛ قواعد الأحكام ٣: ٤٣٦؛ الروضة البهيّة ٢: ٨٢.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١١٤؛ جواهر الكلام ٤٠: ٣٧١.
[٣] مجمع البحرين ١: ١٤٣؛ انظر مستند الشيعة ١٧: ١٤٠.
[٤] انظر شرائع الإسلام ٤: ٩٧؛ قواعد الأحكام ٣: ٤٣٦؛ رياض المسائل ١٣: ١٥٨.