موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - حول ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
وبالجملة: إطلاق «الآلة» و «اللسان» عليه موجب للخطأ والاشتباه.
بل الظاهر أنّه في الأفعال الصادرة من الحيوان بإغراء صاحبه- كالكلب المعلّم، أو الحيوان الضاري- يكون نفس الفعل صادراً منه حقيقة، فالكلب يأخذ الصيد بإرادته واختياره، و إن كان مطيعاً لصاحبه، والسبع يقتل ما القي لديه، لا الملقي. نعم، إنّ الملقي سبب، ولمّا كان الحيوان المباشر للقتل، غير مدرك للحسن و القبح، ولاحترام دم المسلم، يكون السبب في القتل أقوى، لا أنّ المباشر آلة، والقتل مستند إلى السبب، فالملقي سبب للقتل، والسبع قاتل بالمباشرة حقيقة، والسبب أقوى.
و أمّا في البيع الصادر من الوكيل في إجراء الصيغة؛ أيإيجاد العقد، فالإيجاد يكون فعله، و هو سبب لوجوده، ومباشر له، وليس الموكّل سبباً للبيع؛ فإنّ التوكيل لا يعدّ تسبيباً له عرفاً، ولا عقلًا، بل الموكّل سبب بوجه بإنشائه الوكالة لحصولها، والوكيل سبب بإنشائه البيع لحصوله، والسببية البعيدة- لو صحّ في أمثال المقام إطلاق «السبب»- لا تضرّ بالمقصود.
و أمّا قوله: إنّ مبادئ اختيار اسم المصدر غير قائمة به فهو أوضح إشكالًا؛ ضرورة أنّ المصدر مع اسمه واحد ذاتاً، ومختلفان اعتباراً.
ولا شبهة في أنّ جميع مبادئ المصدر واسمه- من التصوّر، والتصديق، والعزم وغيرها- قائمة بالفاعل المجري للصيغة، والموجد لماهية البيع، وتلك المبادئ لا يعقل قيامها بغيره؛ ضرورة أنّها مبادئ صدور الفعل من فاعله، و هو الوكيل، لا الموكّل، كما أنّ مبادئ التوكيل قائمة بالموكّل، لا بالوكيل، ومبادئ القبول قائمة بالوكيل.