موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - حول ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
و إن شئت قلت: إنّ من أوجد العقد وأجرى الصيغة- من الأصيل، والوكيل، والفضولي، والوليّ- كلّهم على وزان واحد في إيجاد المادّة بالهيئة، وقيام المبادئ بهم، لا بغيرهم؛ ضرورة أنّ كلّ فعل صادر من فاعل، لا يعقل أن تكون مبادؤه قائمة بغيره، وكلّ المذكورين على السواء في ذلك، وبعد الإيجاد على السواء في صدق «الفاعل» وعنوان «البائع» عليهم.
ومناط هذا الصدق فيهم أمر واحد، هو إجراء الصيغة؛ أيإيجاد المادّة بالهيئة، والافتراق بينهم إنّما هو في امور لا دخل لها في ذلك، فإجراؤها تمام الموضوع للصدق، من غير دخالة شيء آخر فيه، كما هو واضح لدى التدبّر، وسيأتي الكلام في الانصراف وما يناسبه.
ومنها: أنّ دليل لزوم العقد و هو قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١]- سواء كان وجوب الوفاء فيه، عبارةً عن وجوب إبقاء العقد، أو وجوب العمل بمقتضاه- متوجّه إلى المالكين، أو إلى من له الأمر، كا لأولياء، والوكيل المطلق المستقلّ.
والوكيل في مجرّد إجراء الصيغة، لا يجب عليه الوفاء بأيّ من المعنيين، وحيث إنّ أدلّة الخيار مقيّدة لدليل وجوب الوفاء، فلا بدّ وأن يختصّ الخيار بمن يجب عليه الوفاء، ولا يعمّ الأجنبيّ [٢]، و هذا التقرير أسدّ من غيره.
وفيه: أنّ وجوب الوفاء إمّا حكم تكليفي، يستفاد منه حكم وضعي؛ هو لزوم العقد، و إمّا كناية عن لزومه، على ما قرّرناه سابقاً في محلّه [٣]، ولا يعقل
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٥٧.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٨٧.