موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - حكم تفرّق أحد المتبايعين عن إكراه
فيبقى وجه واحد؛ و هو أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله، ولازمه بقاء خيارهما في فرض إكراه أحدهما على الافتراق، مع بقاء الآخر وعدم صدور فعل منه، إلّا على احتمال الفخر قدس سره، و هو كما ترى.
و قد عرفت: أنّ سائر الاحتمالات مخالف إمّا للضرورة، أو لظواهر الأدلّة.
ثمّ إنّ احتمال أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله، مخالف للروايات الحاكية لفعل الإمام عليه السلام [١]؛ فإنّ المفروض فيها خروج الإمام عليه السلام وحده عن المجلس كما يظهر بالتدبّر فيها، ومع ذلك قال عليه السلام:
«فلمّا بايعته قمت فمشيت خُطاً، ثمّ رجعت إلى مجلسي؛ ليجب البيع حين افترقنا» [٢]
الظاهر منه أنّ صاحبه بقي في المجلس، و أنّ فعله عليه السلام صار موجباً لسقوط الخيار من الطرفين.
إلّا أن يقال: إنّ قوله هذا يبتني على ما احتمله الفخر قدس سره، و هو كما ترى.
وكذا تخالف صحيحة الفضيل [٣] تلك الروايات؛ فإنّ الظاهر منها، أنّ فعل أحدهما كافٍ في سقوط خيارهما، وظاهر الصحيحة أنّ المعتبر فعلهما مضافاً إلى المقارنة مع الرضا، والأمر سهل بعد بطلان المبنى.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢.
[٢] الكافي ٥: ١٧١/ ٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣] تأتي في الصفحة ٢٧٥.