موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
مع أنّ النهي لم يتعلّق بالمسبّب كما ادّعاه القائل؛ فإنّ المفروض أنّ الشرط هو الفعل، أيعدم البيع، أو عدم الفسخ، والنهي على الفرض المذكور يتعلّق بالبيع و الفسخ بالمعنى المصدري، وحرمته لا تنافي الحكم الوضعي المستفاد من دليل السلطنة، حتّى يخصّص دليلها بدليل الشرط.
ومن ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً؛ لأنّ وجوب الوفاء، لا ينافي السلطنة على ترك الفسخ و الحكم الوضعي.
و قد يقال: إنّ الشرط يوجب حقّاً للمشروط له، ولذا يجوز إجباره، ويسقط بإسقاطه، والتصرّف في متعلّق حقّ الغير غير نافذ، فالفسخ غير نافذ [١].
وفيه: أنّ ذلك الحقّ المدّعى، لو كان ثابتاً في محيط العقلاء، وكانوا يرون أنّ الشرط في مثله يوجب امتناع تأثير الفسخ ونحوه، لم يعقل الجدّ في الاشتراط؛ لأنّ اشتراط فعل ما يصير ممتنعاً في ظرف العمل، محال من العاقل الملتفت كما مرّ [٢].
فلنا أن نقول: إنّ شرط الفعل في أمثال المقام واقع من العقلاء، والإجبار على العمل بالشرط حكم عقلائي، ومن هذا وذاك نجزم بأنّ العقلاء لا يرون ثبوت حقّ يوجب امتناع الفعل و العمل بالشرط، فاحتمال حصول الحقّ الموجب لعدم النفوذ، مدفوع بذلك.
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ١١١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٤.