موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٣ - معارضة القاعدة بحديث «الخراج بالضمان»
و أمّا ما في رواياتنا من أنّ الغلّة للمشتري مذيّلة بقوله عليه السلام:
«ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله؟!» [١].
وفي رواية اخرى قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«أرأيت لو أنّ الدار احترقت، مِن مال مَن كانت؟! تكون الدار دار المشتري» [٢].
فهو موافق لأمر عقلائي، و هو أنّ الدار للمشتري، فغلّتها له، واحتراقها من ماله، ولا يستفاد من مثلها أنّ ضمان مال الغير، سبب لنقل منافعه إلى الضامن.
فلا بدّ في النبوي المذكور- على فرض صدوره وتسليم كون معناه ما ذكر- من صرفه عن ذلك المعنى، وحمله على مضمون تلك الروايات، ولكن قد عرفت أنّ الأرجح في النبوي الاحتمال الأوّل.
وثانياً: أنّه لا يستفاد من النبوي وكذا من الأخبار المشار إليها، الملازمة بين النماء و الدرك؛ بمعنى أنّ من عليه الغرم فله الغنم، وبالعكس، بل الظاهر منها أنّ الخراج بإزاء الضمان، و أنّ كلّ من هو ضامن لشيء فله منافعه، لا العكس.
فقاعدة ضمان البائع قبل القبض، لا تنافي النبوي؛ فإنّ الثاني بمنزلة الكبرى للُاولى، فبالاولى يثبت أنّ البائع ضامن للمبيع قبل قبضه، وبالثاني يثبت أنّ منافع العين له، فلا تنافي بينهما، و إنّما التنافي بين القاعدة وما دلّ على أنّ تلف المال، لا يكون مضموناً على غير مالكه، كما هو قاعدة عقلائية.
[١] الكافي ٥: ١٧١/ ١٠؛ الفقيه ٣: ١٢٨/ ٥٥٩؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٣/ ٩٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٩، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٧٦/ ٧٨٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٩، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٨، الحديث ٣.