موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٢ - معارضة القاعدة بحديث «الخراج بالضمان»
وفيه أوّلًا: أنّ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«الخراج بالضمان»
احتمالاتٍ:
منها: و هو أقربها إلى اللفظ، أنّ الخراج الذي يأخذه و الي المسلمين، نحو الزكاة و الخمس و الجزية وغيرها، إنّما هو بإزاء الضمانات و التعهّدات التي عليه بالنسبة إلى المسلمين؛ من إدارة شؤونهم العامّة.
بل لعلّ التعبير ب «القضاء» وعدّ ذلك من قضاياه؛ لأجل أنّ ذلك من الأحكام السلطانية، و أنّ الوالي موظّف بذلك، والشعب مطالبون منه.
ومنها: أنّه حثّ منه صلى الله عليه و آله و سلم على تحسين التجارة، والفلاحة و الزراعة، وتربية المواشي، وغير ذلك من أنحاء المكاسب؛ بأن يكون المراد بيان أنّ الخراج- أيالمنافع الحاصلة من أنواع المكاسب- مرهون بالتكفّل و التعاهد لتحسين ما ذكر.
ومنها: ما هو المعروف بينهم، و هو الذي فهمه أبو حنيفة، وأفتى على طبقه في القضيّة المنقولة في صحيحة أبي ولّاد بأنّ منافع البغلة للغاصب المتعدّي؛ لأنّه لمّا تعدّى وصارت يده يد غصب، ضمن العين، وملك المنافع؛ لأنّ الخراج والمنافع بإزاء الضمان.
و قد قال الصادق عليه السلام:
«في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها، وتمنع الأرض بركتها» [١]
فالرواية بهذا المعنى، مورد تكذيب أبي عبداللَّه عليه السلام، و قد حكم بالضمان في البغلة عيناً ومنفعة.
[١] الكافي ٥: ٢٩٠/ ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢١٥/ ٩٤٣؛ وسائل الشيعة ١٩: ١١٩، كتاب الإجارة، الباب ١٧، الحديث ١.