موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - حول ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
أن يكون دليل الخيار، مقيّداً للوجوب التكليفي؛ فإنّ تقييد الحكم التكليفي بالوضعي، ممّا لا معنى معقول له.
وبعبارة اخرى: إنّ الاستثناء إنّما يصحّ على وجه الحقيقة، إذا كان المستثنى داخلًا في المستثنى منه، وما هو خارج منه لا يعقل استثناؤه إلّابنحو المجاز والانقطاع، فأدلّة الخيار مقيّدة لما يستفاد من قوله تعالى بطريق الكناية، أو بنحو الاستلزام، لا مقيّدة للوجوب التكليفي على فرض، ولا للعنوان المأتيّ به كناية عن غيره.
وبالجملة: إنّ للآية الكريمة على فرض استفادة الحكم التكليفي منها مدلولين، أحدهما: مطابقي، والآخر: استلزامي، ودليل الخيار بمنزلة الاستثناء من الحكم الوضعي؛ أياللزوم المستفاد استلزاماً من قوله تعالى، لا من الحكم التكليفي المطابقي.
وعلى فرض كونه كناية عن اللزوم، ليس له مدلول واقعي إلّالزوم المعاملة، فكأ نّه قال: «كلّ عقد من عقودكم لازم» واستثنى منه العقد الخياري، سواء كان الخيار للمالك أو لغيره، كما لو شرطه لغيره.
ويشهد له قوله عليه السلام:
«فإذا افترقا وجب البيع» [١]
فإنّه ظاهر- كالصريح- في أنّ الاستثناء من الحكم الوضعي، فكأ نّه قال: «لا يجب البيع قبل الافتراق».
بل لقائل أن يقول: إنّه على فرض كون الاستثناء من وجوب الوفاء تكليفياً،
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٧؛ ا لفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٥٠؛ تهذيب ا لأحكام ٧: ٢٠/ ٨٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٤.