موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٧ - الفرق بين العموم و الإطلاق
ولا دلالة لهما على الشيوع و السريان، بل لا يعقل الدلالة بعد عدم الوضع، ومقدّمات الحكمة لا تجعل غير الدالّ دالّاً، ومن الواضح أنّ الألفاظ الموضوعة للطبائع، لا تدلّ إلّاعلى نفس الطبائع، والدلالة على الكثرة و الشياع، تحتاج إلى دالّ لفظي، ومقدّمات الحكمة، لا تفيد إلّاما أشرنا إليه: من أنّ ما جعل متعلّقاً، هو تمام الموضوع، سواء كان طبيعة، أم علماً.
و أمّا ما تكرّر في كلامهم من أنّ الإهمال الثبوتي محال، فاللزوم الحقيقي المجعول في الآية له تعيّن واقعي، إمّا بجميع الأزمنة، أو ببعضها [١].
ففيه: أنّ معنى عدم إمكان الإهمال ثبوتاً، ليس لزوم لحاظ ما ليس موضوعاً، ولا دخيلًا فيه، في موضوع الحكم.
ففي المقام: إنّ موضوع وجوب الوفاء هو العقد، وبعد مقدّمات الإطلاق، يكشف أنّ العقد تمام الموضوع، ولا دخل لشيء آخر فيه، فلو فرض إمكان إيجاد العقد في غير الزمان و المكان، كان الموضوع متحقّقاً؛ لعدم دخالتهما في موضوع الحكم، فالعقد بعد وجوده، يجب الوفاء به أينما تحقّق، وفي أيّ زمان كان.
لكن لا بمعنى دخالتهما في موضوع الحكم، ولا بمعنى لحاظهما حال الجعل، بل بمعنى أنّ العقد أينما وجد، يكون عقداً، فيجب الوفاء به.
ولو فرض قيام دليل على عدم وجوب الوفاء به في زمان، يكشف ذلك عن كون الموضوع هو العقد في غير هذا الزمان، فبعد ورود القيد، يكشف أنّ
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٣٢٧.