موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١١ - حول التصرّف الناقل من الغابن وتسلّط المغبون على إبطاله
العقلائي كما هو التحقيق، أو الشرط الضمني، فلا مجال لهذا التوهّم؛ ضرورة أنّ ثبوت الخيار العقلائي، لا يكشف عن الانفساخ، بل إطلاق دليل الصحّة و اللزوم، كان محكّماً، لا يمسّ كرامته شيء، ومعه يرجع إلى البدل، كالتلف الحقيقي.
نعم، لو كان بناؤهم على ردّ العين حتّى في النقل اللازم، كان لتوهّم الكشف من تقرير الشارع الأقدس وجه، لكنّه فاسد؛ لعدم البناء المذكور أوّلًا، ولصلاحية إطلاق دليل الصحّة و اللزوم للرادعية عنه ثانياً.
و إن كان الدليل حديث نفي الضرر، فهو- مع الغضّ عن الإشكالات المشار إليها فيما سبق [١]- لا يثبت إلّانفي لزوم العقد، فلا يقتضي إطلاقه إلّاعدم لزومه حتّى مع تلف العين حكماً أو حقيقة، وأين ذلك من إثبات القدرة الفعلية كما توهّم؟! فتأ مّل.
ولو سلّم إطلاق دليله، وثبوت الخيار به مطلقاً، فالتحقيق أن يقال فيه وفي الخيارات التي لها أدلّة مطلقة: إنّ وجه توهّم كشف الانفساخ، إنّما جاء من قبل أنّ مقتضى ثبوت الخيار، هو حقّ إرجاع العوضين إلى ملكية المتعاقدين قبل العقد حقيقة، و أنّ الفسخ ردّهما إلى محلّهما الأوّل.
و هو فاسد؛ لما مرّ منّا مراراً: من أنّ ماهية البيع ونحوه، متقوّمة بالتبادل الإنشائي في الملكية، لا الحقيقي [٢]، و أنّ البيع ليس إلّاما أنشأه المتعاملان، وترتّب الآثار خارج عنه، ولا ريب في أنّ الفسخ حلّ البيع، والخيار حقّ فسخه،
[١] تقدّم في الصفحة ٤٩٥.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٦٧، والجزء الثاني: ١٤٤ و ٥٧١، وفي هذا الجزء ٦٨، ١١٢، ١٢٧ و ٤٩٣.