موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٩ - حول التصرّف الناقل من الغابن وتسلّط المغبون على إبطاله
إلى المتعاقدين- ولهذا كان المفروض صحّة التصرّفات المذكورة- فالقائل بجواز الإبطال:
إمّا قائل: بثبوت حقّ فسخ العقد الثاني للمغبون حال فسخ العقد الأوّل، وبكون فسخه موجباً لحلّ العقد الثاني أوّلًا، ورجوع العين إلى الغابن، ثمّ موجباً لفسخ العقد الأوّل، فيتلقّى العين من الغابن، وتنتقل من ملكه إلى ملك الفاسخ.
ولا يخفى: أنّه ممتنع؛ لأنّ إيقاع الأمرين المترتّبين- ولا سيّما إذا كان أثر أحدهما، موضوعاً للإنشاء في الآخر- بلفظ واحد محال، فلا يعقل أن يكون إنشاء فسخ العقد الأوّل، موجباً لفسخ العقد الثاني، ثمّ بعد رجوع العين، يؤثّر في إرجاعها إلى المغبون بالفسخ المذكور، و هو واضح.
ولا فرق في الاستحالة بين القول: بثبوت حقّ للمغبون، أو القول: بالجواز، و أنّ المزاحمة توجب بطلان العقد الثاني.
أو قائل: بأنّ لصاحب الخيار، يثبت حقّ فسخ العقد الثاني قبل فسخ الأوّل، فيفسخه مقدّمة لفسخه.
وفيه: أنّ الحقّ إن جاء من قبل المزاحمة، فلا يعقل ثبوته قبلها، والمفروض أ نّه قبل إعمال الخيار لا مزاحمة، وإلّا لزم بطلان العقد الثاني من رأس؛ لعدم الفرق بين القرب و البعد من الفسخ.
أو قائل: بأنّ العقد الثاني ينفسخ قبل فسخ الأوّل ليتلقّى العين من الغابن.
وفيه: أنّ الانفساخ لا بدّ له من سبب، ولا يعقل أن يكون فسخ العقد الأوّل سبباً له.