موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - كيفية الجمع بين الأخبار
الروايات، ودعوى الانصراف و الإطلاق و الغلبة و الندرة، ملاحظة العصر والمحيط اللذين صدرت الروايات فيهما، فربّما يكون في عصر أو مصر انصراف، دون غيرهما.
ألا ترى: أنّ «الدينار» في الأعصار القديمة، كان منصرفاً إلى الذهب المسكوك بسكّة المعاملة، وفي عصرنا منصرف إلى الدينار المتعارف؛ أي الأوراق النقدية؛ لمكان اختلاف العصرين في الشيوع وعدمه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ومحيطه- أيالحجاز الذي كان الغالب فيه البدو، والتعيّش بالحيوانات، كالإبل، والأغنام، ونحوهما- كانت المبادلة بين الأجناس با لأجناس، والحيوان بالحيوان، شائعة جدّاً، ولم تكن المبادلة بالدرهم و الدينار ونحوهما شائعة كشيوعها، بل الأمر كذلك في عصرنا في البوادي البعيدة عن الأمصار.
ثمّ بعد مضيّ عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم و التابعين، وقيام سلطنة الامويين والعبّاسيين مقام النبوّة و الخلافة، تغيّرت الأحوال و الأوضاع في البلاد، ولا سيّما في العواصم.
فقوله:
«صاحب الحيوان بالخيار»
حيث إنّه محكيّ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، لا إشكال في إطلاقه بالنسبة إلى البائع و المشتري؛ لمكان شيوع المبادلات في الحيوانات، ولا وقع لدعوى الانصراف إلى المشتري [١]، ومدّعيه قايس زمانه بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ومحيطه بمحيطه، وغفل عن الواقعة.
و أمّا قوله:
«صاحب الحيوان المشتري بالخيار» [٢]
فهو صادر من
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٩٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦٦- ٢٦٧.