موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - الاستدلال بالتبادر على اعتبار الاختيار في الافتراق
من العناوين، فهي موضوعة لتلك العناوين، وجارية في جميع المشتقّات الطارئة عليها، وليس القصد أو الغفلة و اللا قصد، مأخوذاً فيها، بل نفس ذاتها قصد، أو إرادة، أو سهو، أو نسيان، وقياس التعظيم و التحقير و الإهانة عليها، مع الفارق.
والتحقيق: أنّ القصد غير مأخوذ لا في موادّ تلك الأفعال، ولا في هيئاتها؛ لبطلان الاشتراك اللفظي، وعدم دلالة المادّة المشتركة عليه، وإلّا لدلّت في جميع المشتقّات الطارئة عليها، ولا الهيئة، وإلّا لدلّت في سائر الموادّ الطارئة هي عليها، ولم تختصّ بتلك المشتقّات.
وما يتراءى من دخالة القصد في التعظيم و التحقير و الإهانة، فليس من جهة الوضع و الدلالة اللفظية، بل حقائق تلك العناوين قد تكون من الواقعيات والتكوينيات، كعظم الجبل و الشجر، وحقارة الحبوب، ومهانة البناء.
فيقال: «عظّم التراب و الماء و الشجر تعظيماً» و «حقّرت الحبوب تحقيراً» وأمثال ذلك، فتكون تلك الاستعمالات على وجه الحقيقة، ولا يكون باب «التفعيل» فيها إلّادالّاً على تعدية المادّة، فمعنى «عظم» أنّه صار عظيماً، و «عظّمه تعظيماً» أيجعله عظيماً، من غير دخالة القصد فيه.
و قد تكون تلك العناوين من الاعتبارات العقلائية، كتعظيم العالم، وإهانة الفاسق؛ فإنّها اعتبارية، لا حقيقة لها إلّافي صُقع الاعتبار، وفي مثلها ما يكون موضوع اعتبار العقلاء، هو صدور تلك الأفعال- الدالّة على تعظيمه أو تحقيره وإهانته- عن قصد، لا بمعنى دخالة القصد في الموضوع له، بل بمعنى دخالته في موضوع اعتبار العقلاء.