موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - الاستدلال بالتبادر على اعتبار الاختيار في الافتراق
ولهذا نرى: أنّ إسناد تلك الأفعال بهيئاتها وموادّها، إلى التكوينيات صحيح، ولا يعتبر فيها القصد، وما يعتبر فيه ذلك هو الاعتباري منها، فموضوع الاعتبار مركّب من مفاد هذه الأفعال هيئة ومادّة، وأمر زائد عليها؛ هو الصدور الاختياري القصدي.
وممّا ذكرنا، يظهر الأمر في دعوى تبادر الصدور الإرادي من المادّة أو الهيئة، إذا كان الفعل مسنداً إلى الفاعل المختار [١]؛ فإنّ لازمه وضع المادّة للمعنى المتقيّد في حال إسناد الفعل إليه، على أن يكون الظرف و الحال قيداً للموضوع له.
فيكون معنى المادّة في «ضرب زيد» الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره، ومعنى «ضرب زيد» صدر منه الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره، و هو كما ترى، وأسوأ منه احتمال كون القيد للهيئة.
و أمّا احتمال أن تكون المادّة المتقيّدة بالهيئة الخاصّة، موضوعة للفعل الاختياري ففاسد؛ لأنّ القيد إن كان هو الهيئة الخاصّة بعنوانها وبالحمل الأوّلي، فهو فاحش.
و إن كان هو الهيئة بالحمل الشائع، فهو أفحش؛ للزوم تعدّد الوضع لكلّ صيغة صيغة، وتعدّد الدالّ في كلّ استعمال، بعد كون المادّة موضوعة مستقلًاّ، والهيئة كذلك، والمادّة المتقيّدة بالهيئة كذلك.
والإنصاف: بطلان تلك التصوّرات، والتحقيق ما عرفت، هذا حال التبادر الكاشف عن الوضع.
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٦٩.