موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - في تحقّق الافتراق بالأدنى من خطوة
أنّ الإجماع في كلامه راجع إلى أصل التفرّق، لا إلى حدّه [١].
كما أنّه في «الخلاف» ادّعاه على أصله، لا على حدّه [٢]، والظاهر أنّ صاحب «الغنية» تبع الشيخ قدس سره فيه وفي أمثاله.
و أمّا الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام، فلا دلالة لها على أنّ حدّ التفرّق هو الخطوات، فقوله عليه السلام:
«قمت فمشيت خطاً، ثمّ رجعت، فأردت أن يجب البيع» [٣]
كما في رواية الشيخ قدس سره، وعلى رواية الصدوق قدس سره:
«أردت أن يجب
البيع حين افترقنا» [٤]
لا دلالة فيه على أنّ الخطوات دخيلة في تحقّق الافتراق.
بل الظاهر منه: أنّه قام ومشى خطاً بحسب العادة، حتّى يحصل الافتراق، و أمّا أنّ حصوله بتمامها أو ببعضها، فلا دلالة فيه عليه.
ولك أن تقول: إنّ الافتراق العرفي حاصل بأقلّ منها، ولا إشكال في أنّه لم يرد تفسير اللغة، و أمّا الافتراق الشرعي فلا معنى له؛ لعدم اصطلاح للشرع فيه.
و أمّا التعبّد بأنّ حدّ الافتراق الخطوات، فلا ينبغي الإشكال في أنّه لا يمكن إثباته بمثل هذا التعبير، ولا سيّما بعد تذييله بقوله عليه السلام:
«حين افترقنا»
حيث يظهر منه إرادة حصول التفرّق عرفاً.
[١] غنية النزوع ١: ٢١٧.
[٢] الخلاف ٣: ١١.
[٣] تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٤؛ وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ٢.
[٤] الفقيه ٣: ١٢٧/ ٥٥٧؛ وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ٢.