المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥١٧
(بالرفع) ، لأنه معطوف على جملة-سأطلب-و هي جملة مستأنفة نحوية، مجردة عن العوامل اللفظية، فكذلك ما عطف عليها، (و هو) اى: الرفع، (الرواية الصحيحة المبني عليها كلام الشيخ) عبد القاهر - (في دلائل الاعجاز) -حيث صرح بان تسكب ابتداء كلام، و هذا نصه. بدأ فدل بسكب الدموع على ما يوجبه الفراق من الحزن و الكمد فاحسن و اصاب، لأن من شان البكاء ابدا ان يكون امارة للحزن و ان يجعل دلالة عليه و كناية عنه، كقولهم: ابكاني و اضحكني، على معنى: سائنى و سرني، انتهى محل الحاجة من كلامه.
(فائدة) اعلم: ان السلف من العلماء اعتنوا بعلم اللغة و حفظها و التحرى في اخذها مصححا من الثقاة في ذلك العلم، و كذلك في حفظ الأشعار، و ذلك: لأن علم اللغة من الدين و من فروض الكفايات على من اعتنق شريعة سيد المرسلين (ص) ، اذ به تعرف ما في القرآن و الأخبار من الأحكام، و عليه يتوقف الخروج من حضيض التقليد الى اوج الاجتهاد، و من طريف ما يحكى في هذا الباب حكايتان حكاهما في-المزهر-الاولى: قال الامام ابو محمد القاسم بن علي البصرى الحريرى، صاحب-المقامات-اخبرنا ابو على التسترى، غن القاضى ابى القاسم عبد العزيز بن محمد، عن ابى احمد الحسن بن سعيد العسكرى اللغوى، عن ابيه، عن ابراهيم بن صاعد، عن محمد بن فاصح الأهوازى، حدثنى النضر بن شميل، قال: كنت ادخل على المأمون في سمره، فدخلت ذات ليلة و علي قميص مرقوع، فقال: يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على امير المؤمنين في هذه الخلقان، قلت: يا امير المؤمنين انا شيخ ضعيف، و حرّ مر و شديد، فاتبرد بهذه الخلقان