المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦١
بل لو جعلت اللفظ الموضوع لمعنى في الأصل، لمعنى آخر مع قصد التواطوء، قيل: انك واضعه، كما اذا سميت بزيد رجلا و لا يقال-لكل لفظ صدر من شخص لمعنى-: انه موضوع له، من دون اقتران قصد التواطؤ.
و محرفات العوام على هذا: ليست الفاظا موضوعة، لعدم قصد المحرف الأول: الى التواطؤ، على ما فسرنا الوضع.
(و قد علموا : بالاستقراء) ، و تتبع محاورات البلغاء، (ان الألفاظ الكثيرة الدور ان فيما بينهم) ، اي: الكثيرة الاستعمال، الجارية على القوانين، (هى التي تكون) حاوية لامور ثلاثة.
الاول: ان تكون (جارية على اللسان) ، بأن تكون بحيث لا توجب الثقل عليه، و ذلك يحصل: بان تكون (سالمة من تنافر الحروف و الكلمات) ، و سيأتي بيانه عن قريب.
(و) الثاني: ان تكون سالمة (من الغرابة) ، و سيأتي بيانه-ايضا-.
(و) الثالث: ان تكون سالمة من (التعقيد اللفظي و المعنوي) و سيأتي بيان كل واحد منهما-ايضا-.
(جزم المصنف) : جواب-لما- (بأن اللفظ الفصيح، ما يكون سالما عن مخالفة القوانين) ، المستنبطة، فيكون-حينئذ-جاريا على القوانين، كثير الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم.
(و) -حينئذ-يكون سالما عن (التنافر) ، فيكون جاريا على اللسان، و هو الأمر الأول: من الامور الثلاثة، و هو: راجع الى مادة اللفظ، كما ان الجريان على القوانين المستنبطة: راجع الى هيئته. . فتأمل.